استشكال وجوابه حول الصلاة على النبي ﷺ - محمد الأمين
    استشكال وجوابه حول الصلاة على النبي ﷺ
    رحمات، ألطاف، ودفع للبلاء
    8 أغسطس, 2025

    فضل الصلاة على النبي ﷺ

    قد علمنا فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأن صلاة منا عليه يصلي الله بها علينا عشرا، وأن صلاتنا ربنا علينا هي إخراجنا من الظلمات إلى النور، بدليل قوله تعالى:

    ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا

    قال ابن شافع: انبسط جاهه ﷺ حتى بلغ المصلي عليه لهذا الأمر العظيم، وإلا فمتى يحصل لك أن يصلي الله تعالى عليك؟ فلو عملت في عمرك كل طاعة، ثم صلى الله تعالى عليك صلاة واحدة، رجحت تلك الصلاة الواحدة على ما عملت في عمرك كله، لأنك تصلي على حسب وسعك، وهو يصلي على حسب ربوبيته. فكيف إذا صلى عليك عشرة بكل صلاة؟

    ما بال كثير من المصلين يصيبهم الهم؟

    فإن كان ما علمنا، فإننا نرى كثيرًا من المصلين يكثرون الصلاة، ومع ذلك تعترضهم هموم دنيوية ودينية، ويتعرضون لغموم، ولا يحصل لهم الصبر والرضا التام، بل يتألمون من الفاقة والمرض، ويتعرضون للظلم، ويشتكون من القهر... فكيف ذلك؟

    الجواب: أن الناس معادن، فهم مختلفون في الاستعدادات والقلوب.

    فيض الألطاف للمصلين عليه

    قال القاضي أبو عبد الله الدكالي:

    اعلم أن الصلاة من الله سبحانه رحمة، ومن رحمه الله رحمة واحدة فهو خير له من الدنيا بما فيها، فما ظنك بعشر رحمات؟ كم يدفع الله بها من البلايا وضغطات الدهر...

    هل يشترط حضور القلب؟

    فإن قلت: هل لا تقصيت عن هذا الإشكال بتخصيص صلاة الله تعالى على المصلي عليه صلى الله عليه وعلى آله بأهل الحضور المرتقين عن مقام التخليط، وهم المخلصون الذين تقبل أعمالهم. (يعني أن فضل مخصوص بالمخلصين دون غيرهم)

    الجواب: لا سبيل لذلك لما فيه من تحجير الواسع، ومخالفة إطلاق الروايات، وعدم مناسبة سعة الفضل وعظمة الجناب، وقد رأى أبو المواهب التونسي مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له:

    يا رسول الله، ما تقول في صلاة الله سبحانه عشرا على من صلى عليك مرة واحدة، هل يشترط فيها حضور القلب؟
    فقال ﷺ:
    "هو لكل من صلى عليّ ولو غافلاً... وأما إذا كان حاضر القلب فلا يعلم ذلك إلا الله تعالى".

    ...

    رحمة الله بالخلق بسبب الصلاة عليه

    طالما يختلج بوهمي أن من الأسباب القوية الفعالة في العالم التي أوجبت هذه الألطاف الخفية المتجلية في الوجود مع أن جل أشراط الساعة الصغرى قد ظهرت منذ أزمان، وقد ملأت دخاخين المعاصي أبراج الوجود والجو، حتى أن النجوم الثواقب لم تبق على ثاقبيتها لما أن دخاخين المعاصي قد سدت الأفق كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الوجود فلا تجد حومة إلا أكثرها من أهل الدءوب على الصلاة على محل نظره تعالى من الخلق، فكان ذلك من أسباب عموم الرحمات وشمولها وانبساطها وأدرارها وحلولها, فافهم وإلا إذا انبسط ذهني في قوله تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ لاستغرب.

    كذلك جل الفواكه تأتي شيصا أي: غير صالحة، وخصوصا الخزبز بنوعيه، ولكن إن أفلاك الرحمات المدرارة على طبقات الوجود ممسوكة به صلى الله عليه وعلى آله وما والاه، وما قرب منه، ومن ذلك الصلاة والسلام عليه وتأمل قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ فكاد أن يمحي الفساد الظاهر في ﴾ البر والبحر بأنوار الصلاة على نور الحق وسراج العوالم مولانا محمد، ويلوح لي أيضا أن العالم بهذا الاعتبار وغيره مبني بتسعة وتسعين لبنة من لبنات الرحمة والموفي مائة لبنة الغضب، ولو انبسطت في هذا الموضوع ما استعظمت ذلك.

    خلاصة

    ومن البديهات أن دعوة الولي الكامل تصل للألف من ذرية المدعو له أو عليه, فكيف بدعوة الأكابر، فكيف بدعوة الصحابة الكرام، فكيف بدعوة الأنبياء-عليهم السلام-,فكيف بعناية الرسل-عليهم الصلاة والسلام- فكيف بعناية أولي العزم من الرسل بشخص، فكيف بدعوة سيدهم وممدهم ومحراب مشاهدتم مولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف بعنايته رب الأرباب وإله العالمين بشخص، فاعرفوا يا إخواني مقدار الصلاة على حبيب الله ومصطفاه، واذكروها بقلوب خاشعة، وألسنة ناطقة، وآذان واعية، وأنوف سامية، واستحضروا عظمة المصلي عليه وقت الصلاة، فإن الاستحضار هو روح العبادة، والمقصود تعظيم الله وتعظيم رسوله.

    محمد الأمين

    مدونة شخصية! يقال شِعرُ الرجلِ قطعةٌ مِن كلامِه، وظنُّه قطعةٌ مِن علمِه، واختيارُه قطعةٌ مِن عقلِه، وهنا ستجد ذلك كله، وما أكتبه لنفسي، فأنا المتكلم والمخاطب على حد السواء، ولك بعد هذا حرية الأخذ والرد، والرضى ما وجدت أسباب الرضى، والسخط ما وجدت أسبابه، وأنت مشكور في الحالين جميعا!

    Share with the post url and description